“تلك الأشياء الصغيرة التي نظهر أنها لا تؤثر فينا .. وهي تقتلنا وتحيينا ..
المشاعر إن شئتم!”
.. ،
فكرت أبدأ بكتابة المذكرات من أول يوم قدمت على البعثة .. وأخرتها لأكثر من مناسبة واستقريت إني أبدا فيها وأنا بالمطار .. وأنزلها عقب ..
المطار من أماكني المفضلة .. أي مطار استمتع بالتمشي فيه لسبب واحد .. تشوف كمية كبير من الناس المختلفين جداً ..
هالمرة ما كنت أفكر بالناس أبداً -حتى الأمريكان الاثنين اللي جلسوا جمبنا ومعهم شنطة قيتار وأنا يحكني لساني أقولهم يعزفون لنا شي < من الحين بدينا D: هههههههههه – كنت أفكر بالمفصل الأكبر لحياتي اللي أنا فيه الحين ..
أوووه ، مهما شرحت لكم عن كمية المشاعر اللي ما عرفتها الا من فترة بسيطة -بعد بداية التجهيزات الأخيرة للسفر- والحكم اللي تعلمتها والمواقف المؤثرة ووو ، ماراح يعرفها الا اللي مر بنفس التجربة ..
ما راح أكتب عن الروتينيات الورقية والإجرائية للابتعاث .. هذي تلقونها بأماكن كثيرة .. والشيخ قوقل ما يقصر ..
بحرص إني أتكلم عن الجانب الإجتماعي والثقافي لهـ المرحلة والتجربة المهمة والمليئة بالمفاجآت .. يوميات نفسية وإنسانية أكثر من كونها شي ثاني ..
لا تفكر “الجميع” بيحزن على سفرك بالصورة اللي أنت متخيلها!
فيه ناس توقعت منهم شي ولقيت العكس تماماً على الطرفين .. اللي ما توقعت يتأثرون بشكل كبير وتفجأت بمواقف هزتني من جد .. واللي توقعت منهم شي .. ولقيت ولاشي!
دائماً -بالنسبة لما يخص ردات فعل الناس- خل عندك فراغ بالتصور ، ترى بعض ردات الفعل ممكن تكوّن عندك مشاعر سلبية سيئة جداً تجاه ناس كثيرين .. حاول دائماً تتوقع إن كل إنسان يعزك ويقدرك على مستوى خاص فيه ، أهم شي تعرف أنت كيف تقرا ردات الفعل وتتعامل معها صح .
رتب .. رتب .. ورتب .. ورتب بعد!
بمرحلة انتقالية -مثل الزواج والابتعاث وو- لازم تكون مرتب أعمالك والا كل شي بيصير ببالك منحاس بشكل غير طبيعي!
المسألة ما تحتاج سكرتير ومساعد ومدير مكتب .. بكل بساطة خل بمحفظتك ورقة تكتب فيها كل الأعمال اللي تفكر فيها ، وبجهازك حاول ترتب الأعمال هذي بالنسبة للوقت وتقسيمات الأعمال عشان تنتج، وتعرف أنت وين بالضبط وكم باقي لك وكم تحتاج وقت وجهد ومال عشان تخلص.
فيه خدمات كثيرة جداً تساعد على هالشي منها Google Calender فيه إضافة Tasks رتبت كثير من أشغالي بشكل حلو جداً .
إن شاء الله كل فترة بكتب عن الشي اللي يجي ببالي .. مافيه ترتيب أو تصنيف معين بمشي عليه بحاول أكتب اللي أشوفه مهم بوجهة نظري.
أتمنى أفيدكم وتوصل الرسائل بالشكل الصحيح.
وبالله بدون أسئلة شخصية، أي سؤال عام ممكن أجاوب عليه لكن الأسئلة اللي “وش لابسين؟ ، ليه تاكلون خس؟ ، وليه مشغلين MTV؟ …” أعفونا منها!
وشكراً ،،
=============
==== في الأفق! ====
=============
نلوّح بأيدينا في الهواء ..
بحركةٍ لا إرادية للتعبير عن الوداع والفراق ..
تشقُ خطوط أيدينا الفضاء محدثة جروحاً يبكي عليها الزمن ..
وتندبها الأيام .. وتصيح بها الدنيا ..
ومع إضطراب خلايا الدم الحمراء ذهاباً ومجياً في كفوفنا ..
تضطرب مشاعرنا .. وتتأجج نيرانٌ لا نعرف لها كنهاً ..
تتبعثر الكلمات .. وتتوقف الحروف على شفاهنا ..
فقد أمسكتها عبرةٌ للتو أعلنت رزحها على حلوقنا ..
نزدرد ريقاً -بين الحين والآخر- ليفك شيئاً من الخناق ..
ويبقى الخناقُ “خناقاً” !
كأننا نقول للفرح : لا !
كأننا نقف في وجه كل ماهو ليس حزناً ..
كأننا نبعد سحابة رمادية كئيبة .. لنصنع أخرى ..
خُيّل إلي وأنا أمعن النظر إلى باطن كفّي أن الخطوط التي تنتشر فيها ماهي إلا مواقف وداع ..
الطويل منها .. والعريض .. القصير .. المائل .. العميق .. القاتم !
أشياءٌ فارقتها طبعت لها أثراً قبل أن تذهب ..
وشماً .. وسماً .. حرقاً .. سموها ما شئتم ..
تأمل إحدى الخطوط .. ستقرأ موقف وداعٍ أليم ..
أطبق العالم على شفتيك فلم تنبس ببنت شفة ..
وسُرقت منك شتى أنواع الكلمات حتى صرت لا تجيد أي لغة ..
غير تلك التي يجيدها الجميع في هذا الموقف ..
وربما لم تلوّح .. اكتفيت بأن ترمق من بعيد ..
ترهفَ سمعاً .. تجولَ بخاطر ..
قرّب يدك لأذنك .. أرهف سمعك .. هل تسمعُ شيئاً !؟
إنه أنين تلك الخطوط .. ما زالت تبكي !
مازالت حرّى .. يحرقها الكبت .. ويكويها الكتمان ..
لم تطلق بدمعة .. ولم تحرر بكلمة .. ولا حتى تنفست بزفرة ..
بل بقيت حبيسة مكانها لا تبارحه ..
تبكي وحيدة متألمة .. ويزداد ألمها لمرأى تتابع الخطوط بأصنافها ..
