
مساء الخير ..
تذكرون بواجب الأسرار كتبت إن من أصعب الأشياء اللي أسويها إني أتعرف على أحد ..
وكنت أقصد بالتعرف إنه يكون صديق لي .. والا التعرف العام عادي ..
لكن أحياناً فيه ناس تخليك تغيّر بعض الأشياء اللي ماشي عليها بحياتك ..
أول ما توظفت جلست عند واحد من الموظفين .. “عبدالرحيم” أو مثل ما نناديه “رحيم” ..
عبدالرحيم شاب هندي .. من مدينة بومباي .. عمره تقريباً 28 سنة .. مثل ما تشوفون بالصورة فوق ..
سبحان الله كان المكان كأنه مجهز لي ..
بعد فترة بسيطة أكتشفت إنه أفضل مكان بالمكتب كله .. ولو جلست عند واحد غيره من الهنود ممكن ما أرتاح بالشغل زي ما أنا مرتاح الحين ..
أقولكم ليه ..
أهم ميزة بـ “رحيم” إنه إنسان مرح ..
دايم يضحك .. ويستهبل .. من جد ما أذكر من توظفت لليوم يوم أو حتى دوام صباحي أو مسائي ما ضحكنا فيه ..
أنا إنسان أقدر الضحك .. وأحب الضحك وقت الغشل .. يخلي الشغل أسهل وأمتع ..
وهـ الشي ما يعني إنه مقصّر أو ع الأقل عادي .. بالعكس اللي شفته أنه من أفضل الموظفين بالشغل .. وتعلمت منه أشياء واجد ..
غير كذا .. عقليته كبيره ما شاء الله ..
أغلب اللي يشتغلون عندناناس سطحيين .. فعلاً ما عندهم ذيك الثقافة .. وكلهم شياب خلصت أعمارهم بذا الشغل ..
لكن رحيم غير .. حتى إذا جلسنا نسولف يبين فيه ثقافة عالية ما شاء الله .. وعقليته كبيرة ..
ذكي وفطن .. وأستغربت بعد ما عرفته إكثر إنه يشتغل مثل هالشغلة .. وإنّه حجر نفسه هنا ..
أذكر من المواقف المضحكة إننا بيوم خميس العصر كنّا جالسين .ز كان المكتب فاضي مافيه زباين ..
أنا كنت فاتح النت والماسنجر وأسولف ..
عندنا هندي اسمه “مالي مار” شايب ونشبة .. ولازم يدقق بكل شي ..
قال لي : كلوا سعوديين ما في شغل .. بس انترنت وشاتينق ..
قلت له : طيب ما فيه زباين وش تبيني أسوي !؟
التفت علي رحيم وقال : مهند ، روح برا بالشارع .. ونادي : جدة جدة جدة .. ؛ يعني زي التكاسي والكدّادين ..
انكتم الشايب وضحكنا عليه ..
من الأشياء المهمة إنه اذا سالته بالشغل ما يقول لا .. يجاوب على اي استفسار ..
بعكس غيره من الهنود .. أنواع الحسد أعوذ بالله ..
برضو يصلي .. بما إن كثير من الهنود اللي عندنا ما يصلون -والعياذ بالله- إلا إنه يصلي ..
أخلاقه جداً كويسة .. وروحه عالية ..
وأهم شي وأكثر شي عاجبني .. إنه مرح ..
طيّب ! وش علاقة عنوان التدوينة !
بعد دوامي بشهر ونص تقريباً .. قال لي عندي سر بقوله لك الأسبوع الجاي ..
أنا استغربت .. بس ما قدر يصبر .. من بكرا قال لي : إني أرسلت إستقالتي للمدير وقبلها .. وبطلع بعد فترة ..
كان فرحان .. يقول لي إن أمي دقت علي وقالت تعال عندي .. لأنها لحالها إخوانه كلهم متزوجين ويشتغلون برا .. وما بقى إلا هو عزوبي ..
ما أخفيكم ضاق صدري ..
بدون مبالغة أسرع إنسان تعرفت عليه بحياتي هو ..
بالعادة ما أخلي الواحد صديق لي إلا بعد فترة ..
لكن رحيم غير القاعدة ..
وأقول بنفسي : هذا وأنا ما كملت ثلاث شهور أعرفه .. كيف بـ الشباب اللي يعرفونه من سنتين وأكثر هنا !
باقي خمس أيام تقريباً ويسافر ..
الله يوفقه وييسر أموره ،،





أحدث التعليقات